ابراهيم الأبياري
253
الموسوعة القرآنية
وجواب ثان ، وهو : « الهاء » في « بطونه » تعود على البعض ؛ لأن « من » في قوله « مما في بطونه » : دلت على التبعيض ، وهو الذي له لبن منها ؛ فتقديره : مما في بطون البعض الذي له لبن ، وليس لكلها لبن . وهو قول أبى عبيدة . وجواب ثالث ، وهو : أن « الهاء » في « بطونه » تعود على المذكور ؛ أي : ونسقيكم مما في بطون المذكور . وجواب رابع ، وهو : أن « الهاء » تعود على « النعم » ؛ لأن الأنعام والنعم ، سواء في المعنى . وجواب خامس ، وهو : أن « الهاء » تعود على واحدة الأنعام ؛ واحدها : نعم : والنعم مذكر ، واحد الأنعام . والعرب تصرف الضمير إلى الواحد ، وإن كان لفظ الجمع قد تقدم ؛ قال الأعشى : فإن تعهدى لامرئ لمة * فإن الحوادث أودى بها فقال « بها » ، فرد الضمير في « أودى » على الحدثان ؛ أو على الحادثة ، وذكّر ؛ لأنه لا مذكر لها من لفظها . وجواب سادس ، وهو : أن « الهاء » تعود على الذكور خاصة ، حكى هذا أقول إسماعيل القاضي ، ودل ذلك أن اللبن للفحل ، فشرب اللبن من الإناث ، واللبن للفحل ، فرجع الضمير عليه ، واستدل بها على أن اللبن في الرضاع للفحل . 67 - وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ « الهاء » في قوله « تتخذون منه » : يعود على واحد الثمرات المتقدمة الذكر ، فهي تعود على الثمر ، كما عادت « الهاء » في « بطونه » على واحد الأنعام ، وهو النعم . وقيل : بل تعود على « ما » المضمرة ؛ لأن التقدير : ومن ثمرات النخيل والأعناب ما تتخذون منه ، فالهاء ل « ما » ، ودلت « من » عليها ؛ وجاز حذف « ما » كما جاز حذف « من » في قوله : ( وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ ) 37 : 164 ؛ أي : إلا من له مقام ، فحذف ؛ « من » لدلالة « من » عليها ، في قوله « وما منا » . وقيل : « الها » : تعود على المذكور ، كأنه قال : تتخذون من المذكور سكرا . 69 - ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ « الهاء » في قوله « فيه شفاء للناس » : تعود على « الشراب » ، الذي هو العسل .